كثير من المستخدمين لا يقارنون بين نماذج الذكاء الاصطناعي من حيث القدرة فقط، بل من حيث الإحساس العام بأسلوب الرد. ولهذا تظهر أحيانًا رغبة واضحة في جعل ChatGPT-5 أقرب في نبرته وطريقة عرضه إلى ChatGPT-4، خصوصًا لدى من اعتادوا على أسلوب أكثر تفصيلًا، أو طابع أكثر حوارية، أو إجابات أقل صرامة في الهيكلة.
الخبر الجيد أن هذا النوع من “الضبط” ممكن إلى حد كبير من خلال أسلوب الطلب نفسه. فالفارق الذي يشعر به كثير من الناس لا يرتبط دائمًا بقدرة النموذج فقط، بل بالطريقة التي يوجهون بها المحادثة: النبرة، وطول الإجابة، ودرجة التنظيم، ومساحة الاستكشاف، وحتى صياغة السؤال الأولى.
الخلاصة السريعة
إذا كنت تريد ردودًا أقرب إلى الإحساس الذي اعتدت عليه في ChatGPT-4، فركّز على أربع نقاط أساسية: اطلب النبرة صراحة، حدّد أنك تريد إجابة أطول وأقل اختصارًا، قلّل الميل إلى التنسيق المفرط، واستخدم تعليمات مخصصة أو قالبًا ثابتًا تكرره عند الحاجة. بهذه الخطوات يمكنك تقريب الأسلوب كثيرًا من التجربة التي تفضلها.
لماذا قد تبدو الإجابات مختلفة أصلًا؟
عادة ما تميل النماذج الأحدث إلى مزيد من الكفاءة والتنظيم والوضوح، وهذا قد يجعل بعض الردود تبدو أكثر اختصارًا أو أكثر ميلاً إلى النقاط والعناوين والجداول. في المقابل، يربط بعض المستخدمين ChatGPT-4 بإجابات أكثر انسيابًا أو استكشافًا أو توسعًا في التفكير قبل الوصول إلى النتيجة.
- كفاءة أعلى قد تعني إجابات أقصر ما لم تطلب التوسع.
- تنسيق أوضح قد يعني عناوين ونقاط أكثر مما ترغب.
- وضوح أكبر قد يأتي أحيانًا على حساب النبرة الحوارية.
- التركيز على الإنجاز السريع قد يقلل مساحة الاستكشاف والتأمل.
لهذا، فإن الهدف ليس جعل النموذج “أضعف” أو “أقدم”، بل إعادة تشكيل الإخراج بحيث يقترب من الأسلوب الذي ترتاح إليه.

1. اطلب النبرة بوضوح
أبسط خطوة وأكثرها تأثيرًا هي أن تصف الأسلوب الذي تريده بدل أن تتركه ضمنيًا. إذا كنت تريد ردًا أقرب إلى الأسلوب الحواري أو التفسيري، فقل ذلك مباشرة.
اشرح هذا الموضوع بنبرة حوارية هادئة، وبلغة مفصلة تشبه أسلوب ChatGPT-4، مع تقليل النقاط السريعة ما لم تكن ضرورية.
مثل هذه الصياغة توجّه النموذج منذ البداية. ويمكنك تعزيزها بعبارات مثل:
- أعطني شرحًا مطولًا وليس ملخصًا سريعًا.
- استخدم أسلوبًا تفسيريًا لا أسلوب تقرير مختصر.
- أعط الأولوية للعمق على الاختصار.
- اجعل الرد أقرب إلى مقالة تحليلية منه إلى قائمة نقاط.
2. اطلب طولًا أكبر وعمقًا أوضح
إذا لاحظت أن الإجابات أقصر من المتوقع، فلا تنتظر من النموذج أن يوسّع تلقائيًا. اطلب منه ذلك بشكل صريح. كثير من الفارق الذي يراه المستخدمون يعود ببساطة إلى أن الطلبات المقتضبة تنتج ردودًا مقتضبة.
- اطلب شرحًا مطولًا مع أمثلة وسياق خلفي.
- اطلب مناقشة الفروق الدقيقة أو الحالات الحدية.
- اطلب المرور على المنطق خطوة خطوة.
- اطلب عرض أكثر من زاوية قبل الوصول إلى الخلاصة.
هذا الأسلوب يقرب الرد من الإحساس “الاستكشافي” الذي يبحث عنه كثيرون.
3. قلّل الإفراط في الهيكلة إذا كان لا يناسبك
بعض المستخدمين يفضلون النصوص المتدفقة على العناوين الكثيرة والجداول والقوائم الصارمة. إذا كنت من هذه الفئة، فاذكر ذلك مباشرة في الطلب.
- اكتب الجواب في شكل مقال متصل.
- قلل استخدام العناوين الفرعية إن لم تكن ضرورية.
- تجنب أسلوب قائمة التحقق أو القوائم الميكانيكية.
- اجعل الرد حواريًا ومتدرجًا بدل أن يكون مجزأ بشكل حاد.
هذه التعليمات وحدها يمكن أن تغير كثيرًا من الإحساس النهائي بالنص.
4. استخدم التعليمات المخصصة إذا كنت تريد النتيجة باستمرار
إذا كنت تكرر النوع نفسه من العمل يوميًا، فمن الأفضل تثبيت تفضيلاتك في تعليمات مخصصة بدل إعادة كتابتها في كل مرة. بهذه الطريقة، يتحول الأسلوب المفضل لديك إلى قاعدة افتراضية لا إلى استثناء.
يمكن أن تتضمن هذه التعليمات عناصر مثل:
- نبرة حوارية ومطلعة.
- مستوى عالٍ من التفصيل والشرح.
- تنسيق معتدل لا يفرط في العناوين.
- تفضيل المناقشة على الإيجاز المفرط.

5. شجّع التفكير الاستكشافي بدل الإجابة المباشرة فقط
إذا كنت تريد أسلوبًا أقرب إلى التحليل المرحلي، فاطلب من النموذج أن يناقش الاحتمالات أو يشرح المنطق الوسيط قبل الوصول إلى النتيجة النهائية. هذا يخلق ردًا أغنى وأقل حدة في الانتقال إلى الخلاصة.
- ناقش الاحتمالات المختلفة قبل أن تحسم النتيجة.
- اشرح الاعتبارات الوسيطة التي تؤثر في الإجابة.
- اذكر ما قد يكون غير محسوم أو قابلًا للتأويل.
- قدّم أكثر من زاوية نظر إذا كان الموضوع يحتمل ذلك.
هذا لا يعني طلب “تفكير داخلي” حرفي، بل طلب شرح أوسع لطريقة المقاربة.
6. استخدم إعدادات الإبداع عندما تكون متاحة
بعض الواجهات أو الأدوات تتيح مستوى أعلى من الإبداع أو المرونة في الأسلوب. وعندما تكون هذه الخيارات متوفرة، فإن رفع الإبداع بدرجة مدروسة قد يساعد على إنتاج ردود أكثر انفتاحًا وأقل صرامة في البنية، وهو ما يقترب من الإحساس الذي يبحث عنه بعض المستخدمين.
لكن الأفضل هنا هو التوازن: الإبداع الزائد قد يبتعد أحيانًا عن الدقة، لذلك يُستحسن استخدامه لزيادة الحيوية، لا للتفريط في الوضوح.
7. أنشئ قالب مطالبة ثابتًا وكرره
إذا وجدت صياغة تمنحك النتيجة التي تريدها، فلا تعتمد على الذاكرة في كل مرة. احتفظ بقالب ثابت وأعد استخدامه متى احتجت. على سبيل المثال:
يرجى الرد بأسلوب تحليلي مفصل، قريب من النبرة الحوارية الهادئة، مع عمق أكبر وتنسيق أقل صرامة. أفضّل شرحًا متدرجًا وأمثلة وسياقًا واضحًا، لا إجابة مختصرة أو قائمة نقاط سريعة.
الاستقرار في طريقة الطلب يجعل النتائج بدورها أكثر استقرارًا وقربًا من ذائقتك الخاصة.

8. تذكّر أن طريقة الطلب قد تكون أهم من رقم الإصدار
أحيانًا يظن المستخدم أن الفارق كله سببه اختلاف النموذج، بينما يكون الجزء الأكبر ناتجًا عن اختلاف صياغة المطالبة نفسها. سؤال قصير ومباشر ينتج عادة جوابًا سريعًا، بينما يعطي السؤال التفصيلي الموجه مساحة أكبر للأسلوب الذي تريد الوصول إليه.
لهذا، قبل أن تحكم على التجربة بأنها “ليست مثل السابق”، جرّب أولًا أن تعيد تشكيل الطلبات بالطريقة التي تخدم ذوقك. في كثير من الأحيان، ستجد أن الفارق يقل بشكل ملحوظ بمجرد تحسين التوجيه.
الخلاصة
إذا كنت تريد من ChatGPT-5 أن يبدو أقرب إلى ChatGPT-4، فالمفتاح ليس في البحث عن زر سحري، بل في ضبط طريقة استخدامك له. اطلب النبرة التي تريدها، وحدد أنك ترغب في إجابات أطول وأكثر تحليلًا، وقلّل الهيكلة المفرطة، وثبّت تفضيلاتك في تعليمات مخصصة أو قالب ثابت.
بهذه الطريقة، يمكنك الحصول على تجربة أقرب إلى الأسلوب الذي اعتدت عليه، مع الاستفادة في الوقت نفسه من إمكانات النموذج الأحدث. في النهاية، الذكاء الاصطناعي يتشكل بدرجة كبيرة بحسب جودة التوجيه، وكلما كان وصفك أوضح، اقتربت النتيجة مما تبحث عنه فعلًا.